ابن العربي

307

أحكام القرآن

سورة النّساء فيها إحدى وستون آية الآية الأولى - قوله تعالى « 1 » : وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسائَلُونَ بِهِ وَالْأَرْحامَ . المعنى اتقوا اللّه أن تعصوه ، واتّقوا الأرحام أن تقطعوها . ومن قرأ والأرحام فقد أكّدها حتى قرنها بنفسه . وقد اتفقت الملة أنّ صلة ذوى الأرحام واجبة وأنّ قطيعتها محرّمة ، وثبت أنّ أسماء بنت أبي بكر قالت : إنّ أمي قدمت علىّ راغبة وهي مشركة أفأصلها ؟ قال : نعم ، صلى أمّك . فلتأكيدها دخل الفضل في صلة الرحم الكافرة ، فانتهى الحال بأبى حنيفة وأصحابه إلى أن يقولوا : إنّ ذوى الأرحام يتوارثون ، ويعتقون على من اشتراهم من ذوى رحمهم ، لحرمة الرحم وتأكيدا للبعضية ، وعضد ذلك [ 107 ] بما رواه أبو هريرة وغيره أنّ النبىّ صلّى اللّه عليه وسلّم قال « 2 » : من ملك ذا رحم محرّم فهو حرّ . قال علماؤنا : وما بينهم من تعصبة وما يجب للرحم عليهم من صلة معلوم عقلا مؤكّد شرعا ، لكن قضاء الميراث قد أحكمته السنّة والشريعة ، وبيّنت أعيان الوارثين ، ولو كان لهم في الميراث حظّ لفصّل لهم ، أما الحكم بالعتق فقد نقضوه ، فإنهم لم يعلقوه بالرحم المطلقة حسبما قضى ظاهر القرآن ، وإنما أناطوه برحم المحرمية ؛ وذلك خروج عن ظاهر القرآن وتعلّق بإشارة الحديث . وقد تكلمنا على ذلك في مسائل الخلاف بما نكتته أنه عموم خصّصناه في الآباء والأولاد والإخوة على أحد القولين ، بدليل المعنى المقرر هنالك . الآية الثانية - قوله تعالى « 3 » : وَآتُوا الْيَتامى أَمْوالَهُمْ وَلا تَتَبَدَّلُوا الْخَبِيثَ بِالطَّيِّبِ وَلا تَأْكُلُوا أَمْوالَهُمْ إِلى أَمْوالِكُمْ إِنَّهُ كانَ حُوباً كَبِيراً .

--> ( 1 ) من الآية الأولى من السورة . ( 2 ) ابن ماجة : 2524 ، 2525 ( 3 ) الآية الثانية .